ابن الجوزي
245
زاد المسير في علم التفسير
آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون " 43 " بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون " 44 " قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون " 45 " قوله تعالى : * ( قل من يكلؤكم ) * المعنى : قل لهؤلاء المستعجلين بالعذاب : من يحفظكم من بأس الرحمن إن أراد إنزاله بكم ؟ وهذا استفهام إنكار ، أي : لا أحد يفعل ذلك ، * ( بل هم عن ذكر ربهم ) * أي : عن كلامه ومواعظه * ( معرضون ) * لا يتفكرون ولا يعتبرون . * ( أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ) * فيه تقديم وتأخير ، وتقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم ؟ وهاهنا تم الكلام . ثم وصف آلهتهم بالضعف ، فقال : * ( لا يستطيعون نصر أنفسهم ) * والمعنى : من لا يقدر على نصر نفسه عما يراد به ، فكيف ينصر غيره ؟ ! قوله تعالى : * ( ولا هم ) * في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الكفار ، وهو قول ابن عباس . والثاني : أنهم الأصنام ، قاله قتادة . وفي معنى * ( يصحبون ) * أربعة أقوال : أحدها : يجارون ، رواه العوفي عن ابن عباس . قال ابن قتيبة : والمعنى : لا يجيرهم منا أحد ، لأن المجير صاحب لجاره . والثاني : يمنعون ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : ينصرون ، قاله مجاهد . والرابع : لا يصحبون بخير ، قاله قتادة . ثم بين اغترارهم بالإهمال ، فقال : * ( بل متعنا هؤلاء وآباءهم ) * يعني : أهل مكة * ( حتى طال عليهم العمر ) * فاغتروا بذلك ، * ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) * قد شرحناه في الرعد * ( أفهم الغالبون ) * أي : مع هذه الحال ، وهو نقص الأرض ، والمعنى : ليسوا بغالبين ، ولكنهم المغلوبون . * ( قل إنما أنذركم ) * أي : أخوفكم * ( بالوحي ) * أي : بالقرآن ، والمعنى : إنني ما جئت به من تلقاء نفسي ، إنما أمرت فبلغت . * ( ولا يسمع الصم الدعاء ) * وقرأ ابن عامر : " ولا تسمع " بالتاء مضمومة " الصم " نصبا . وقرأ ابن يعمر ، والحسن : " ولا يسمع " بضم الياء وفتح الميم " الصم " بضم الميم . شبه الكفار بالصم الذين لا يسمعون نداء مناديهم ; ووجه التشبيه أن هؤلاء لم